ملا محمد مهدي النراقي
411
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الأسباب ، فليس لأحد حينئذ أن يقول : انّ ذلك الفعل ليس مقدورا لذلك الفاعل لتوقّفه على تلك الأسباب . نعم ! لو لم تكن تلك الأسباب مقدورة له يصحّ ذلك ؛ لكن اللّه - تعالى - ليس كذلك ، بل الكلّ بفعله - تعالى - . فإذا فعل اللّه - تعالى - فعلا بأسباب مخلوقة له - تعالى - لم يقدح ذلك في كون ذلك الفعل مقدورا له - تعالى - . إذ الظاهر انّ معنى كون حركات العباد مقدورة له - تعالى - ليس انّه يمكن صدور تلك الحركات من اللّه - تعالى - بلا واسطة ، كيف والحركة لا بدّ لها من محرّك قريب مباشر للتحريك ومسافة تصحّ فيها تلك الحركة وأعضاء وجوارح ، فكيف يمكن صدور تلك الحركة عمّن هو منزّه عن أمثال ذلك ؟ ! . فالحقّ انّ صدور تلك الحركة مقدورة له - تعالى - بأن يخلق أسبابا وادواتا تحصل بسببها تلك الحركة . فالقول ببعض الوسائط من ضروريات تنزيه اللّه - تعالى - وتقديسه . والحكماء القائلون بالوسائط في الايجاد - كالجواهر المجرّدة والعقول الفعّالة والنفوس المدبّرة - قد جعلوا تلك الوسائط بالنسبة إلى كلّيات العالم كالأسباب الجزئية بالنسبة إلى تلك الأمور الجزئية مثلا ، فليس في العالم موجود ولا في رتبة / 94 MA / الامكان ممكن إلّا وهو مقدور للّه - تعالى - عندهم ؛ فالظاهر انّه لم يذهب إلى عدم الاحتياج إلى الوسائط واثبات القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير بالنسبة إلى جميع الموجودات سوى الأشاعرة الّذين لا يقولون بالربط العقلي والنسبة الايجابي أصلا ، لا له - تعالى - ولا لغيره . وبذلك يندفع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال : من جوّز أن تكون لبعض المقدورات خصوصية بالنسبة إلى بعض القادرين له أن يمنع المقدّمة القائلة بأنّ مقدور المقدور للشيء مقدور له بلا واسطة . وإن أريد من هذه المقدّمة انّ مقدور المقدور للشيء مقدور له - أعمّ من أن يكون بواسطة أو بدونها - ، فممنوع ؛ لكن لا يثبت حينئذ شمول قدرته لجميع المقدورات بواسطة أو لا ، لكن الظاهر انّ المراد اثبات شمولها لجميعها بلا واسطة ؛ انتهى . ثمّ على ما ذكر انّما يكفي الشمول - سواء كان بواسطة أو بدونها - في القدرة